قطة على كابوت الأسطى للكاتبه :Rofida mohmed

قطة على كابوت الأسطى للكاتبه :Rofida mohmed

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

قطة على كابوت الأسطى

كل حاجة بدأت في يوم ثلاثاء حر جداً، لما "زياد" قرر ينزل يشتري قهوة مثلجة من الكافيه اللي جنب بيتهم في الزمالك. زياد مهندس ديكور، دقيق جداً في حياته، بيحب كل حاجة تمشي بالمسطرة والقلم.

وهو نازل، مسك مفاتيح عربيته وبيدورها، فجأة سمع صوت "مياووو" ملعلعة من فوق كابوت العربية. بص لقي قطة مشمشية حجمها يصدم، قاعدة بمنتهى الثقة ورافعالهم حاجبها!

زياد قرب بالراحة وقال: “يا سيادة القطة، معلش ممكن تنزلي عشان عندي اجتماع؟”

القطة بصلته ببرود، وفي ثانية واحدة، نطت جابت سلسلة المفاتيح من إيده -اللي كان معلق فيها ميدالية ليمونة صفراء كبيرة- وجريت بيها!

"يا نهار أسود! المفاتيح يا مجنونة!" زياد بدأ يجري ورا القطة وهو لابس الفردتين مش شكل بعض من الاستعجال، والناس في الشارع تبصله وهو بيصرخ: “هاتي الليمونة يرحم أبويكِ!”

القطة نُطت جوه عربية ميني كوبر بيضاء واقفة على جنب، وشباكها مفتوح!

زياد وصل للعربية وهو بنهج، وفتح الباب بسرعة وجاي يمسك القطة، لقها نطت على حجر البنت اللي قاعدة في عربيتها وبتاكل سندوتش حلاوة بالقشطة.

البنت اتخضت واترمى السندوتش في السقف! بصت لزياد وهي بتصرخ: “أنت مين يا جدع أنت؟ ودخلت عربيتي إزاي؟!”

زياد وشو أحمر من الإحراج: “والله العظيم أنا مش حرامي! القطة دي سرقت مفاتيح عربيتي وفيها كارت شغلي، ونطت عندك!”

البنت -وكان اسمها "فريدة"- بصت للقطة اللي كانت قاعدة بتمص إيدها بعد ما أكلت حتة من القشطة، ولقوا المفاتيح تحت الكرسي. فريدة ضحكت ضحكة عالية جداً، صوتها كان زي جرس المدرسة اللي بيعلن الفسحة.

"طب خلاص متعيطش يا أستاذ، هطلعلك المفاتيح.. بس بشرط!" فريدة قالت بابتسامة خبيثة.

زياد: “شرط إيه؟ أنا ورطتي كملت خلاص!”

فريدة: "العربية دي عطلانة، والقطة دي أظن صاحبها الشارع، وأنا متأخرة على معهد الفنون عشان عندي معرض لوحات.. زق معايا العربية ونوصل القطة لأقرب وحدة بيطرية نطمن عليها، وتوصلني في طريقك!من غير ما يفكر، لقوا نفسهم في أغرب رحلة: زياد بيزق الميني كوبر وفريدة ماسكة الطارة بتغني، والقطة -اللي سموها "مشمش"- قاعدة على التابلوه بتراقب المرور!image about قطة على كابوت الأسطى للكاتبه :Rofida mohmed

بعد ما صلحوا العربية وعالجوا القطة، اكتشفوا إن فريدة نسيت اللوحة الرئيسية للمعرض في الكافيه اللي بدأت عنده الحكاية. الجري بدأ تاني، بس المرة دي وهم بيضحكوا من قلبهم.

طول اليوم، فريدة بتصرفاتها العفوية والجنونية كانت بتكسر كل الروتين اللي زياد عايش فيه. كل ما يبص لها وهو يسوق، يكتشف قد إيه ابتسامتها بتخطف القلب، وإن الروتين اللي كان يحافظ عليه كان ملوش أي طعم من غير اللخبطة اللطيفة دي.

في المعرض، وقفت فريدة تعزم زياد على عصير قصب، وقالتله وهي بتبص لمشمش اللي نامت في حضنها: “تصدق يا زياد.. القطة دي مكنتش بتسرق مفاتيحك، دي كانت بتغيرلك طريقك بس.”

زياد ابتسم بقلبه وقالها: “وأنا بصراحة مش عايز أرجع لطريقي القديم تاني أبداً.”عدت الأسابيع بعد يوم المعرض، وحياة زياد اتقلبت راساً على عقب بفضل فريدة والقطة "مشمش". زياد اللي كان بيصحى الساعة 7 الصبح بالدقيقة، بقى يصحى على تليفون من فريدة بتقوله: “زياد! ألحق، مشمش نطت جوه الشنطة بتاعة الدليفري ومشي!”

الرحلات العجيبة ما انتهتش؛ من مطاردة بتاع الدليفري في شوارع المعادي، لخناقة لطيفة في سوق الجمعة عشان فريدة كانت مصممة تشتري كرسي خيزران قديم لورشتها، وزياد يحاول يقنعها إن الكرسي هيفك في العربية.

في يوم، فريدة قررت تعمل لزياد مفاجأة وتطبخله في بيته بمناسبة إنه قدر يخلص مشروع ديكور كبير. طبعاً، المطبخ تحول لساحة حرب من الطحين والصلصة، ومشمش قاعدة تتفرج عليهم بقمة الشماتة.

وأهم بيتخانقوا بالضحك مين اللي ينظف المطبخ، فريدة سكتت فجأة، وبصت لزياد وقالتله بصوت هادي لأول مرة: “عارف يا زياد؟ أنا طول عمري بتهرب من الروتين وبحب الجنان.. بس معاك أنت، حسيت إن الجنان له طعم أمان غريب.”

زياد قرب منها، ومسح نقطة صلصة كانت على خدها بابتسامة دافية وقالها: “وأنا طول عمري بخاف من اللخبطة والكركبة.. بس اكتشفت إن أحلى حاجة حصلت في حياتي، هي اللحظة اللي القطة المخبولة دي سرقت فيها مفاتيح عربيتي ورمتني في طريقك.”

اتحولت القطة مشمش من مجرد مشردة في الشارع لـ "شاهد الإثبات" على قصة حبهم، وبقت بتسافر معاهم في كل مغامرة جديدة بياخدوها سوا.. ومن يومها، وزياد مابقاش يستغنى عن الليمونة الصفراء، ولا عن فريدة اللي غيرت لون حياته كلها.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Rofida mohmed تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

4

متابعهم

2

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-