أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Tools
Novels

تذكرة لخيط زمني

ياسمين بتلاقي محطة مترو قديمة مش موجودة في الخريطة، لما بتركب القطار الساعة ٣ الفجر، بتكتشف إن كل عربية بتوديها لسنة مختلفة من حياتها، وبتاخد فرصة لتعيد قرار واحد غير مجرى حياتها

Rofida mohmedRofida mohmedAuthor 3 min read 0.00 reviews
تذكرة لخيط زمني

تذكرة لخيط زمني

 

وهي ماشية في شارع جانبي ضيق، لفت انتباهها سلم نازل تحت الأرض. كان في يافطة مكسورة ومصدي مكتوب عليها بخط اليد: "محطة العتبة - خط الزمن". ياسمين استغربت، هي حافظة وسط البلد شبر شبر، عمرها ما شافت المدخل ده. بس من كتر التعب، نزلت السلم وهي بتفكر إن أي مترو هيوديها بيتها هيحميها من مشي الشوارع في الوقت ده.

المحطة تحت كانت فاضية تماماً. مفيش شبابيك تذاكر، مفيش موظفين، مجرد شريط قطر قديم وإضاءة صفرا خفيفة بترعش. بعد دقيقتين، سمعت صوت صفارة القطر جاية من بعيد. القطر دخل المحطة؛ كان شكله غريب، شبه القطارات القديمة بتاعة الخمسينات، لونه أخضر غامق وأبوابه خشبية.

الأبواب اتفتحت بصوت صرير خشبي. ياسمين دخلت العربية الأولى. اول ما رجلها لمست الأرضية، الباب اتقفل وراها بصوت جامد، والقطر تحرك بسرعة غير طبيعية.

بصت حواليها، العربية كانت مليانة ألعاب أطفال، وريحة غزل البنات مالية المكان. على كرسى من الكراسي، كانت قاعدة بنوتة صغيرة عندها 8 سنين بتبكي بحرقة ومسكة لعبة مكسورة. ياسمين اتصدمت... البنت دي كانت هي نفسها وهي صغيرة، في اليوم اللي اتكسرت فيه لعبتها المفضلة وتخانق معاها أبوها الله يرحمه.

صوت من سماعات القطر أعلن بصوت هادي: “المحطة القادمة: سنة 2008. يمكنك النزول لتعديل موقف واحد فقط، ولكن حذاري من تغير المسار الكلي.”

ياسمين قربت من طفولتها، قعدت جنب البنت الصغيرة، وشدتها في حضنها وقالتلها: "ما تبكيش يا ياسمين، اللعبة تتعوض، وأبوكي بيحبك بس هو زعلان من الشغل." البنت الصغيرة بصتلها بابتسامة وهديت. في اللحظة دي، القطر اهتز جامد، وياسمين اتسحبت للعربية اللي بعدها.image about تذكرة لخيط زمني

العربية الثانية كانت عبارة عن قاعة امتحانات ثانوية عامة. ياسمين شافت نفسها وهي قاعدة على الديسك بتبكي عشان مش عارفة تجاوب على سؤال الفيزيا اللي ضيع منها كلية الطب. قربت من نفسها وشوشتها في ودانها بالحل اللي عرفته بعد السنين دي كلها.توالت العربيات، كل عربية بتمر بيها ياسمين كانت بتعدل غلطة، ندم، أو قرار اتسرعت فيه. حسيت بانتصار رهيب، كأنها بتعيد تشكيل حياتها بالصلصال، بتشيل الوجع وبتحط مكانه سعادة.

لحد ما وصلت للعربية الأخيرة. العربية دي كانت فاضية، وفيها شاشة كبار بتعرض حياتها الجديدة بعد كل التعديلات اللي عملتها.

ياسمين وقفت تتفرج بذهول: هي فعلاً دخلت كلية الطب، وعمرها ما اتخانقت مع أبوها، وبقت دكتورة مشهورة... بس في مقابل ده، هي عمرها ما قابلت الشخص اللي أحبته، وعمرها ما اتعلمت الصبر من الصدمات، وعاش حياه باردة ومثالية زيادة عن اللزوم خالية من أي مشاعر حقيقية.

الشاشة كتبت بلون أحمر: “هل تريدين تثبيت هذه الحياة؟ أم العودة لنقطة البداية؟”

ياسمين وقفت في نص العربية، وبصت لإيديها. أدركت إن كل حزن مرت بيه، وكل جرح، كان هو اللي صنع شخصيتها القوية، وهو اللي خلاها ياسمين الحالية. التعديلات المثالية جردتها من روحها.

بصرخة عالية قالت: “رجوع! مش عايزة أغير حاجة!”

القطر فرمل بكل قوته، الإضاءة أطفت، وياسمين حسيت بدوخة شديدة وكأنها بتمشي في الفراغ.

فتحت عينيها، لقي نفسها قاعدة على رصيف الشارع في وسط البلد، الشمس بدأت تطلع، وتليفونها في جيبها بيرن. طلعت التليفون، لقيته خطيبها بيتصل وبيقولها بصوت متوتر: “ياسمين... أنا آسف، ممكن نتكلم؟”

ابتسمت ياسمين والدموع في عينيها، أخدت نفس عميق وقالت: "أيوا يا أحمد... يلا نتكلم." وطلعت من الشارع وهي حاسة إن حياتها بحلوها وبمرها، هي أثمن حاجة تملكها

Keep up with Rofida mohmed

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment